المناقشة الثانية : عدم دلالة مبدأ الشورى على إثبات شرعية الاختيار
الوجه الأوّل : ما يتعلق بالجهة الثبوتية
إنّ كون الإمامة من شؤون المسلمين ومن الأمور التي ترك البت فيها لهم هو أول الكلام ، وتقدّم إقامة الدليل من العقل والشرع على أنّها من الشؤون الإلهية كالنبوة ، فكما لا يمكن للأمة أن تختار نبيها فكذلك لا يمكنها اختيار إمامها ، فلابدّ أن نثبت في مرحلة سابقة أنّ تعيين الإمام ، هو من شؤون المسلمين ، ثم بعد ذلك ننتقل إلى مفاد الأدلّة والنصوص القرآنيّة والروائيّة ، من قبيل قوله تعالى : * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * ( 2 ) . وقد تقدّم ذكر الدليل على أنّ الإمامة ليست شأناً من شؤون المسلمين ، خصوصاً وأنّها مما تحتاج إلى معرفة كاملة بالشخص الذي سيؤول إليه أمر الأمّة ، ظاهره وباطنه ، ولا يمكن للإنسان وحده ذلك ، وحسن الظاهر لا يكفي في المقام * ( أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) * ( 3 ) ، ولهذا احتاج الأمر إلى أن يكون الاختيار والاصطفاء بيد الله تبارك وتعالى . ثم إنّ الإمامة عهد إلهي لا يمنحه الله تعالى إلاّ لمن اتصف بصفات خاصة