تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

* ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) ، * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * ( 2 ) ، * ( وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) * ( 3 ) وغير ذلك من الآيات الكريمة . والحاصل : أنّ الإمامة شأن إلهي ، وليس شأن من شؤون المسلمين ، وإن خالف في ذلك بعضهم ، إلاّ أنّه بمثابة الاجتهاد في مقابل النصّ ، والآيتان الكريمتان تبينان أن المسلمين يجب أن يتشاوروا في شؤونهم ، أما هل كون الإمامة من هذه الشؤون ، فهما ساكتتان عن ذلك ، فلابدّ من إثبات أنها من شؤون المسلمين وليست شأن إلهي قبل الاستدلال بآيتي الشورى * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ، * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * .

الوجه الثاني : ما يتعلق بالجهة الإثباتية

إنّ الاستدلال بالآيتين الكريمتين * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 4 ) ، و * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * ( 5 ) على كون الشورى مصدر للقرار ، وملزمة لعموم الناس ، غير تام ؛ إذ أنهما تدلان على إقرار أصل مبدأ الشورى ، وأمّا الإلزام بما يراه أهل الشورى من الرأي فلا دلالة في الآيتين عليه ، وبين الأمرين ( 6 ) فرقاً كبيراً ؛ لأن الأمر بالتشاور بين المسلمين شيء ، ووجوب الأخذ بنتيجة التشاور شيء آخر

هامش
( 1 ) البقرة / 124 .
( 2 ) القصص / 69 .
( 3 ) الدخان / 32 .
( 4 ) الشورى / 38 .
( 5 ) آل عمران : 159 .
( 6 ) أي : إقرار أصل مبدأ الشورى ، والإلزام بما يراه أهل الشورى من الرأي .