تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

محسوساً حتى دفع بعثمان بن عفان إلى إكمال وصية أبي بكر بالعهد إلى عمر ، فقد أخرج الطبري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، قال : « دعا أبو بكر عثمان خالياً ، فقال له اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أما بعد ، قال ثم أغمي عليه ، فذهب عنه ، فكتب عثمان : أما بعد فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، ولم الكم خيراً منه ، ثم أفاق أبو بكر ، فقال : اقرأ علي ، فقرأ عليه ، فكبر أبو بكر ، وقال : أراك خفت إن يختلف الناس إن افتلتت نفسي في غشيتي ، قال : نعم ، قال : جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله ، وأقرها أبو بكر رضى الله تعالى عنه من هذا الموضع » ( 1 ) . وهكذا جاء في تاريخ ابن الأثير ( 2 ) . وقريب منه ما نقله الباقلاني في كتابه ( تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل ) ( 3 ) . فيتضح من خلال ذلك كلّه أنّ تنصيب أبي بكر لعمر بن الخطاب كان رأياً خاصّاً به من دون أي نصّ من الله تعالى أو رسوله الكريم صلى الله عليه وآله ، أو شورى المسلمين ، كما أخرج ذلك ابن حبان في الثقات ، قال : « رفع أبو بكر يديه [ بعد أن أفاق من غيبوبته وأمضى ما كتبه عثمان من استخلاف عمر بعده ] فقال : اللهم وليته بغير أمر نبيك ، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة ، فعملت فيهم بما أنت أعلم به ، وقد حضر من أمري ما قد حضر ، فاجتهدت لهم الرأي ، فوليت عليهم خيرهم لهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على رشدهم . . . » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ، ج 2 ، ص 618 - 619 .
( 2 ) الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 425 .
( 3 ) تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل ، ص 498 .
( 4 ) الثقات ، ابن حبان ، ج 2 ، ص 192 - 193 .