تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

ولم يكن تصرف أبي بكر مورد قبول للجميع ، فقد انهارت الاعتراضات على هذا التنصيب ؛ لما عرف به عمر من حدّة الطبع ، كما أخرج ذلك ابن أبي شيبة الكوفي ( ت 235 ) في مصنفه بسنده عن زبيد ، قال : « لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر ليستخلفه ، قال : فقال الناس : أتستخلف علينا فظاً غليظاً ، فلو ملَكَنا كان أفظ وأغلظ ، ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد استخلفته علينا ؟ قال : تخوفوني بربي ! أقول : اللهم أمرت عليهم خير أهلك » ( 1 ) ، ورواه القاضي أبو يوسف بإسناده في الخراج ( 2 ) ، وابن شبة النميري في تاريخ المدينة ( 3 ) ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ( 4 ) . ويؤيده حديث عبد الرحمن بن عوف ، وقوله لأبي بكر : « لقد تخليت بالأمر وحدك ، فما رأيت إلا خيراً » ( 5 ) . والحاصل : إنّ كون الشورى شرط في شرعية البيعة منقوض بخلافة أبي بكر وعمر ؛ إذ لم تكن بيعتهما بالشورى كما هو واضح ، فيبقى على الدكتور السالوس أن يلتمس دليلاً آخر - غير البيعة - على شرعية خلافة أبي بكر وعمر ابن الخطاب .

هامش
( 1 ) المصنف في الأحاديث والآثار ، ابن أبي شيبة الكوفي ، ج 6 ، ص 358 . ج 7 ، ص 434 ، الناشر : مكتبة الرشد - الرياض ، ط 1 ، 1409 ه - ، تحقيق : كمال يوسف الحوت .
( 2 ) الخراج ، أبو يوسف ، ص 11 .
( 3 ) تاريخ المدينة ، ابن شبة النميري ، ج 2 ، ص 671 .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق ، ج 30 ، ص 413 .
( 5 ) إعجاز القرآن ، الباقلاني ، ص 139 . وانظر : تاريخ مدينة دمشق ، ج 30 ، ص 421 . ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 109 . لسان الميزان ، ابن حجر ، ج 4 ، ص 144 . وتاريخ الأمم والملوك ، ج 2 ، ص 619 . النهاية في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 76 . ج 5 ، ص 177 .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 284 | جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي