قال ابن حجر الهيتمي في الصواعق : « وقال جمهور أهل السنة والمعتزلة والخوارج : لم ينص على أحد . . . » ( 1 ) . وقال الإيجي : « عدم النص معلوم قطعاً » ( 2 ) ، وقد تقدم نقل الأقوال حول ذلك فراجع ( 3 ) . اللهم إلا أن يقال : إنّ مبنى السنّة هو وجود النصّ على كون الخلافة في قريش من دون تحديد لشخص معين منهم ، وإنّما الأمة مختارة في تعيين أحدهم ، ولكنّه يعني أهلية كل قرشي لتولي منصب الخلافة بما فيهم الفجرة والفسقة ، كيزيد وبني مروان و . . . وهذا يخالف ما تقدّم من الأحاديث المروية في صحاحهم الدالة على إضافة قيود أخرى للقريشية ، والتي تسقط صلاحية وأهلية من كان فاسقاً وفاجراً وظالماً للخلافة وهم كثير . علاوة على هذا فإنّه لم يعهد هذا القول من أحد من السنّة ؛ لاتفاقهم على عدم وجود النص على شخص بعينه إلاّ من شذّ منهم . ثم إنّ بعض الأنصار لم يشكّوا أو يخالفوا في كون الخلافة في قريش ، وإنما اعترضوا على خروجها من بيت النبوة وصرفها عن الإمام علي عليه السلام خاصة ، كما في رواية الطبري لإحداث السقيفة ، قال : « فبايعه عمر ، وبايعه الناس ، فقالت الأنصار أو بعض الأنصار : لا نبايع إلا علياً . . . » ( 4 ) ، وكذا أوردها ابن
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 262
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 42 .
( 2 ) الموقف ، ج 3 ، ص 600 .
( 3 ) المطلب الثاني من هذا الفصل ، الأمر الثالث ( النصّ على الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ) .
( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ، ج 2 ، ص 443 .