ابن حجر ( 1 ) . وأخرج أبو يعلى في مسنده عن عامر بن سعد ، قال : « كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع : أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فكتب : سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول : لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش » ( 2 ) . فكما دلّت تلك الأحاديث الصحيحة على كون الخلافة في قريش ، فكذلك تدلّ هذه الأحاديث الصحيحة أيضاً بوضوح تام على حصر الخلفاء في اثني عشر خليفة منهم ، واستمرار خلافتهم إلى يوم القيامة . ولا شك أنّ عزة الإسلام ومنعته تتوقف عليهم ، وقوام الدين بهم ، فكان ينبغي للدكتور السالوس أخراج هذه الأحاديث الصحيحة في المقام والالتزام بمدلولها وليس الانتقاء من الأحاديث ما يناسب عقيدته ، أو الاعتماد على قول صحابي في الباب ونبذ سنّة النبي صلى الله عليه وآله ، فلا وجه معقول يبرر موقفه في الاستدلال على المسالة بقول صحابي مع وجود الأحاديث النبوية الصحيحة الكثيرة في المقام ، وخاصة مع اتفاقهم على عدم الحجية في صورة ثبوت المخالف ، ووقوع الخلاف في حجيته إذا لم يكن له مخالف ، أو كان له مخالف غير قول الصحابي كالقياس . فاللازم أن يُستدل لمثل هذه المسألة المهمة بالقرآن ثم السنّة المطهرة ثم
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 259
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) انظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 183 .
( 2 ) مسند أبي يعلى الموصلي ، ج 13 ، ص 456 - 457 .