ويظهر من كلامه المتقدّم أنّه كان جازماً : « إنّ الخلافة في قريش » ، حيث استدل على ذلك بكلام أبي بكر ، قال : « لن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش » ، وزعم أنّ الأنصار لم يأخذوا بذلك في أول الأمر ، لكنهم عادوا وبايعوا قريشاً ، إلاّ زعيم الأنصار سعد بن عبادة فقد أصرّ على موقفه ولم يبايع ، قال : « ولم يأخذ الأنصار بهذا أول الأمر ، ولكن ما أسرع أن بايعوا قريشاً ، ما عدا سعد بن عبادة فلم يبايع » ( 1 ) ، ثم أيّد كلام أبي بكر بأحاديث صحيحة - حسب زعمه - من صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد بن حنبل ( 2 ) .
المناقشة :
أولاً : الخلاف في حجية قول الصحابي
من الواضح أنّ استدلال الدكتور السالوس بكلام أبي بكر ، وسوقه بعد ذلك عدّة من الأحاديث من صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد لتأييد كلامه في المقام ، فيه دلالة واضحة على مبناه في حجية قول الصحابي ، وقد تقدم أن أهل السنّة اتفقوا على عدم حجيته ، في صورة ثبوت ما يخالفه من القرآن أو السنّة النبوية المطهرة أو قول صحابي آخر .
واختلفوا في حجيته على غير الصحابي في صورة عدم ثبوت المخالف ، وقد ذهب عدد كبير من علمائهم ، كالإمام الشافعي والرازي والغزالي والشوكاني وآخرون ، إلى عدم حجية قول الصحابي مطلقاً ، وقد تقدّم الكلام
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 27 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق ، ج 1 ، ص 27 - 28 .