تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
في اللحظات الأخيرة من عمره صلى الله عليه وآله ؟ ! وعليه يتعيّن الاحتمال الثاني ، فيقال : بعد بطلان الاحتمال الأول لم يبق إلا أن يقال أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله إنما أراد أن يؤكد مضمون حديث ( الثقلين ) بحديث ( رزية يوم الخميس ) ، لكنه صلى الله عليه وآله مُنِعَ من بيان ذلك ، ويؤيد ذلك كثير من الأحاديث التي تحكي نفس مضمون هذا الحديث أو قريب منه ، وقد تقدم بعضها .

الوجه الثاني : أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبين في ذلك الكتاب مهمات الأحكام

إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يكتب كتاباً يبين فيه مهمات الأحكام ؛ لئلا تختلف أمته بعده في ذلك ، ويحصل الاتفاق بينهم حولها ، قال النووي : « اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم به ، فقيل : أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين ؛ لئلا يقع نزاع وفتن ، وقيل : أراد كتاباً يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ؛ ليرتفع النزاع فيه ، ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه » ( 1 ) . وقال العيني : « اختلف العلماء في الكتاب الذي هم صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بكتابته ، قال الخطابي : يحتمل وجهين ، أحدهما : أنه أراد أن ينص على الإمامة بعده ، فترتفع تلك الفتن العظيمة ، كحرب الجمل وصفين ، وقيل : أراد أن يبين كتاباً فيه مهمات الأحكام ؛ ليحصل الاتفاق على المنصوص عليه » ( 2 ) . وهذان الوجهان لا يتعارضان ، ويمكن الجمع بينهما بالقول إن رسول

هامش
( 1 ) شرح مسلم ، ج 11 ، ص 90 .
( 2 ) عمدة القاري ، ج 2 ، ص 171 .