الوجه الثاني : أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبين في ذلك الكتاب مهمات الأحكام
إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يكتب كتاباً يبين فيه مهمات الأحكام ؛ لئلا تختلف أمته بعده في ذلك ، ويحصل الاتفاق بينهم حولها ، قال النووي : « اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم به ، فقيل : أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين ؛ لئلا يقع نزاع وفتن ، وقيل : أراد كتاباً يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ؛ ليرتفع النزاع فيه ، ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه » ( 1 ) . وقال العيني : « اختلف العلماء في الكتاب الذي هم صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بكتابته ، قال الخطابي : يحتمل وجهين ، أحدهما : أنه أراد أن ينص على الإمامة بعده ، فترتفع تلك الفتن العظيمة ، كحرب الجمل وصفين ، وقيل : أراد أن يبين كتاباً فيه مهمات الأحكام ؛ ليحصل الاتفاق على المنصوص عليه » ( 2 ) . وهذان الوجهان لا يتعارضان ، ويمكن الجمع بينهما بالقول إن رسول