تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

وكذلك لاحظ ما أخرجه البخاري في ( التاريخ الصغير ) عن مروان بن الحكم قال : « دخلت مع معاوية على عائشة ، فقالت : يا معاوية قتلت حجراً وأصحابه ، أما خشيت أن اُخبأ لك رجلاً فيقتلك بقتل أخي [ محمد بن أبي بكر ] ؟ قال : لا ، إني في بيت أمان » ( 1 ) . وما ذكره الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) ، حيث قال : « ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل ، وقتل الحسين وإخوته وآله ، وشرب يزيد الخمر ، وارتكب أشياء منكرة ، بغضه الناس ، وخرج عليه غير واحد ، ولم يبارك الله في عمره . . . » ( 2 ) . وهكذا لاحظ ما ذكره ابن حجر الهيتمي في ( الصواعق المحرقة ) تعقيباً على كلام الذهبي المتقدّم : « وأشار بقوله : ( ما فعل ) إلى ما وقع منه سنة ثلاث وستين ، فإنه بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه ، فأرسل لهم جيشاً عظيماً وأمرهم بقتالهم ، فجاءوا إليهم وكانت وقعة الحرة على باب طيبة ، وما أدراك ما وقعة الحرة ؟ ذكرها الحسن مرة فقال : لله ما كاد ينجو منهم واحد ، قتل فيها خلق كثير من الصحابة ، ومن غيرهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون » ( 3 ) . وما ذكرناه لك في هذه العجالة نزر يسير ، وإلاّ فأمثلة ذلك قد ملأت كتب التاريخ . والحاصل : أنّ كلام أبي بكر ليس بحجة في المقام قطعاً ؛ لاتفاق المسلمين على عدم حجية قول الصحابي في صورة المخالفة ، أعني مخالفة القرآن الكريم أو السنة أو صحابي آخر ، ولما أخرجه حفاظ ومحدثو أهل السنّة من

هامش
( 1 ) التاريخ الصغير ، ج 1 ، ص 121 .
( 2 ) تاريخ الإسلام ، ج 5 ، ص 30 .
( 3 ) الصواعق المحرقة ، ج 2 ، ص 634 ، ط 1 ، 1997 م ، تحقيق : عبد الرحمن بن عبد الله التركي وكامل محمد الخراط ، الناشر : مؤسسة الرسالة - بيروت .