تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

الله صلى الله عليه وآله أراد أن يكتب في ذلك الكتاب كلا الأمرين ، اعني النص على الخليفة من بعده وتبيين مهمات الأحكام . ثم إنّه إذا كان الخلاف حول الإمامة موجوداً في حياته صلى الله عليه وآله ، فكيف يجوز لمسلم أن يتصور أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ترك هذا الأمر ، الذي هو المنشأ للخلاف بين أمته ، بحيث يرى كل واحد فيه رأياً ، ويسلك كل واحد سبيلاً ، ولم يقطع دابر الفتنة ؟ ! وخاصة أنّه صلى الله عليه وآله شاهد أصحابه وقد بيتوا نياتهم على الاستحواذ على كل متعلقاته ، حتى أزواجه ، بدون مراعاة لمشاعره صلى الله عليه وآله ، فكيف الحال مع خلافته ، فهؤلاء الذين يفكرون بأخذ أزواج نبيهم ألا يفكرون بالسيطرة على خلافته ؟ ! لقد أخرج الحفاظ والمحدثون أن قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) * نزلت في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، قال : لئن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله لأنكحن عائشة ( 1 ) ، وقال البغوي : « قال مقاتل بن سليمان : هو طلحة بن عبيد الله » ( 2 ) . فإذا كان الوحي المبين يطلع رسول الله صلى الله عليه وآله على خلافات جانبية تقع بين أصحابه ، أفلا يطلعه على ما هو الأهم من ذلك ، وهو اختلاف أمته من بعده حول خلافته ؟ ! قال الفخر الرازي في ذيل قوله تعالى : * ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * : « يعني إن كنتم لا تؤذونه في الحال وتعزمون على إيذائه أو

هامش
( 1 ) انظر : تفسير الثعلبي ، ج 8 ، ص 60 . الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي ، ص 872 .
( 2 ) تفسير البغوي ، ج 3 ، ص 541 . وانظر : التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) ، ج 25 ، ص 225 .