العقلي منهم إنما أوجبوها دفعاً للضرر ، قال ابن أبي الحديد : « فأمّا طريق وجوب الإمامة ما هي ؟ فإن مشايخنا البصريين رحمهم الله يقولون طريق وجوبها الشرع ، وليس في العقل ما يدل على وجوبها ، وقال البغداديون وأبو عثمان الجاحظ من البصريين وشيخنا أبو الحسين رحمه الله تعالى : إن العقل يدل على وجوب الرياسة ، وهو قول الإمامية ، إلا أن الوجه الذي منه يوجب أصحابنا الرياسة غير الوجه الذي توجب الإمامية منه الرياسة ، وذاك أن أصحابنا يوجبون الرياسة على المكلفين ، من حيث كان في الرياسة مصالح دنيوية ، ودفع مضار دنيوية ، والإمامية يوجبون الرياسة على الله تعالى ، من حيث كان في الرياسة لطف وبعد للمكلفين عن مواقعة القبائح العقلية » ( 1 ) ، فهذه هي خلاصة مذاهب المسلمين في المسألة أعني وجوب الإمامة . ويلاحظ هنا على الدكتور السالوس أن ما ذكره في عدم وجود الخلاف « حول وجوب إقامة خليفة » وإن كان حقاً ، لكن ما استدل به على الوجوب من عدم استقامة « أمر الأمة بغير حاكم » لا يتلاءم مع مذهبه في المقام ، أعني كون دليل وجوب الإمامة هو الشرع لا غير ، فكان ينبغي عليه أن يسوق دليله في الباب من الشرع كما فعل علماء السنّة ، قال القرطبي : « قوله تعالى : * ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) * فيه سبع عشرة مسألة . . . ، الرابعة : هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع ، لتجتمع به الكلمة ، وتنفذ به أحكام الخليفة . . . » ، ثم ردّ القول بوجوب الإمامة العقلي ، وقال : « وإذا كان كذلك ثبت أنها واجبة من جهة الشرع لا من جهة العقل » ( 2 ) ، ولا حاجة إلى نقل أقوالهم
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 243
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 308 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ، ص 261 - 265 .