وقال ابن جبر : « ومنهم [ المسلمين ] من أوجبها عقلاً وسمعاً ، لكونها لطفاً في أداء الواجبات واجتناب المقبحات . . . ، وهم الإمامية الاثنا عشرية » ( 1 ) . ومرادهم من الوجوب العقلي هنا هو كونها لطف ( 2 ) من الله تعالى يكون معه العبد أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد عن فعل المعصية ، قال المحقق الحلي : « والموجبون لها عقلاً اختلفوا على قولين : فمنهم من أوجبها دفعاً للضرر ، فأوجب نصب الإمام بهذا الاعتبار على المكلفين ، ومنهم من أوجبها لكونها لطفاً في أداء الواجبات واجتناب المقبحات ، فأوجب نصب الإمام بهذا الاعتبار على الله سبحانه وتعالى ، والأول هو مذهب النظام والجاحظ والخياط وأبي الحسين البصري ، والثاني مذهب الإمامية » ( 3 ) . واتفق جمهور أهل السنة على أنّ دليل وجوبها هو السمع لا غير ، قال التفتازاني : « قال [ الإيجي ] : المبحث الأول ، نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب علينا سمعاً عند أهل السنة وعامة المعتزلة » ( 4 ) ، وقال القرطبي : « إنّها [ الإمامة ] واجبة من جهة الشرع لا من جهة العقل » ( 5 ) ، وقال الشنقيطي : « وأكثر العلماء على أن وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع » ( 6 ) . وأما المعتزلة فقد انقسموا بين الوجوب العقلي والشرعي ، والقائلون بوجوبها
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 242
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) نهج الإيمان ، ص 35 .
( 2 ) ونلفت النظر إلى أنّ اللطف هنا هو ما كان منطلقاً من العقل العملي ، وهو معنى العناية الإلهية ، أي دليل العناية . وعند الحكماء فاللطف هو منطلق من العقل النظري .
( 3 ) المسلك في أصول الدين ، ص 188 .
( 4 ) شرح المقاصد ، التفتازاني ، ج 2 ، ص 273 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ، ص 265 .
( 6 ) أضواء البيان ، ج 1 ، ص 22 .