والتحريف والوضع والدس ، أعني الحفاظ على ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله كما هو من دون أي تغيير إلى يوم الدين ، فهل يستطيع شخص ما القيام بذلك إذا لم يكن يتمتع بمؤهلات خاصّة جعلت له من قبل الله تعالى ؟
فلا ريب في أن مثل هذا الأمر لا يناط إلاّ بشخص اختاره الله سبحانه وفق ملاكات خاصة للقيام بهذا التكلّيف ؛ لطف منه تعالى بعباده ؛ لحصول الطاعة منهم وابتعادهم عن المعصية ، ولعدم المانع من ذلك بل رجحانه ، وخاصة مع ملاحظة أنّه أقرب إلى منع الفتنة وأحفظ لأمة خاتم الرسل صلى الله عليه وآله من الخلاف والفرقة .
الأمر الثالث : اختلاف الأمة حول خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله
تضمن كلام الدكتور السالوس التسليم بوجود الخلاف بين المسلمين حول خليفة الرسول صلى الله عليه وآله ، حيث قال : « لا خلاف حول وجوب إقامة خليفة ، وإنما كان الخلاف بشأن من يخلف الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، وإلى هذا انتهى جمهور السنة ، فلا يستقيم أمر الأمة بغير حاكم » ( 1 ) . وكما تلاحظ أنّ الدكتور السالوس قد نسب وجوب إقامة خليفة إلى جمهور أهل السنة ، وهو ما أشار إليه بقوله : « وإلى هذا انتهى جمهور السنّة » .
المناقشة :
لا يستطيع أحد أن ينكر وجود الخلاف العميق بشأن من يخلف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلا يختص هذا الأمر ب « جمهور السنّة » ، ولكن سبق وأن أشرنا إلى أن
هامش
( 1 ) مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 27 .