كلامهم يستجاب لهم . فلا تتشبهوا بهم . لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن
تسألوه . فصلوا أنتم هكذا :
أبانا الذي في السماوات . ليتقدس اسمك . ليأت ملكوتك . لتكن مشيئتك
كما في السماء كذلك على الأرض . خبزنا كفافنا أعطنا اليوم . واغفر لنا ذنوبنا كما
نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا . ولا تدخلنا في تجربة . لكن نجنا من الشرير . لأن
لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد . آمين ) انتهى .
ونشير هنا إلى بعض النقاط في هذه الصلاة :
1 - أنها تخاطب الله تعالى بلفظ ( أبانا الذي في السماوات ) !
وإطلاق لفظ الأب على الله تعالى إن قصدوا به المعنى الحقيقي فقد جعلوا الله
مخلوقا ، حيث نسبوا إليه صفة التوليد التي هي صفة المخلوق !
وإن قصدوا به المعنى المجازي فقد شبهوه بالمخلوق ، وتشبيه الله بمخلوقاته
يعني إثبات صفاتها له . . وحينئذ تكون صلاتهم وعبادتهم للمخلوق لا للخالق !
أما العبادة في الإسلام فهي لله تعالى الذي ليس كمثله شئ وهو السميع
البصير . . فلا تعطيل للعقل عن معرفته ، ولا تشبيه له بشئ من خلقه .
2 - بعد هذا الثناء على الله تعالى نرى أن صلاة المسيحي تعلمه أن يطلب من
الله تعالى الخبز الذي يكون لجسده كالعلف للحيوان ( خبزنا كففنا أعطنا اليوم ) ! .
بينما يطلب المسلم في صلاته بعد الثناء على ربه ، نور البصيرة في عقله
حتى يجد الصراط المستقيم للحركة إلى الغرض المقصود من خلقه والتوفيق
للسير إلى هدفه { اهدنا الصراط المستقيم } ، فلا جوهر أشرف وأغلى من الهداية
التي هي كمال الإنسان ولا طريق إلى المقصد أعدل وأقوم وأقرب من الصراط
المستقيم ، ولا هدف أجل وأعلى من الله تبارك وتعالى .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 540
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٥٤٠