ويعفر جبينه على التراب ، فيتذكر قدرة ربه الذي أضاء نور عقله من التراب
المظلم ، وليرى في سجوده على التراب سر { ولقد خلقنا الانسان من سلالة من
طين } ( 1 ) ، ويقول : سبحان ربي الأعلى وبحمده ، ثم يرفع رأسه فيدرك سر { ثم أنشأناه خلقا
آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } ( 2 ) ، ويرى حياته الدنيوية .
ثم يقول ( الله أكبر ) ثم يعود للسجود على التراب ، ويتذكر يوم يرى الموت بعد
حياته ويتخذ منه مسكنا ، ثم يرى الحياة بعد الموت فيرفع رأسه ، ويتذكر حياته
بعد الممات ، ويعرف من السجدتين معنى قوله تعالى : { منها خلقناكم وفيها نعيدكم
ومنها نخرجكم تارة أخرى } ( 3 ) ، فيفهم بذلك مراحل وجوده .
* *
إن ما ذكرناه ليس إلا أشعة أو لمعة من أنوار شمس الحكمة والهداية في
الصلاة ، ومن أجل الاختصار نترك الإشارة إلى أسرار السورة بعد الحمد ،
وأسرار الأذكار ، والقيام ، والقعود ، والقنوت ، والتسبيحات الأربع ، والتشهد ،
والتسليم ، ومستحبات الصلاة وآدابها .
مقارنة بين صلاتنا وصلاة المسيحيين
نذكر نموذج العبادة المسيحية مقابل ما ذكرنا من نموذج العبادة في الإسلام ،
قال في إنجيل متى ، الأصحاح السادس :
( وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم ، فإنهم يظنون أنه بكثرة
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 12 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 14 .
( 3 ) سورة طه : 55 .