حفاظا على عز المؤمن ، وسمعة المحتاج . وأن يستقلها وإن كثرت ( 1 ) ، وأن يعرف
أن آخذها أفضل من تلك الصدقة ( 2 ) مهما كانت ، وأن لا يمن بصدقته ( 3 ) ، بل
يعرف أن للمحتاج المنة عليه لأنه أوجب تطهير ماله وقلبه ، وأن يبادر إلى إعطائه
ولا يحوجه إلى السؤال ، فقد قال الصادق ( عليه السلام ) : ( المعروف ابتداء . . فأما من أعطيته بعد
المسألة فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه ) ( 4 ) ، وأن يستر وجهه عن المحتاج حتى لا
يستحي ، وأن يطلب منه الدعاء ، وأن يقبل اليد التي أعطى بها الصدقة ، لأن آخذ
الصدقة في الظاهر هو المحتاج وآخذها في الواقع الله عز وجل ، قال تعالى : { ألم
يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } ( 5 ) .
الإنفاق والإيثار ودرجات الكمال
بلغ اهتمام الإسلام بقضاء حوائج المحتاجين أنه فتح باب الإيثار ، قال الله
تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ( 6 ) ، وأوصل الإيثار إلى منتهى
درجات الكمال فقال تعالى عن أهله صلوات الله عليهم : { ويطعمون الطعام على
حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } ( 7 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 57 .
( 2 ) الخصال ص 619 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 22 .
( 4 ) الكافي ج 4 ص 22 .
( 5 ) سورة التوبة : 104 ، وراجع وسائل الشيعة ج 9 ص 433 ، وما بعدها من أبواب الصدقة .
( 6 ) سورة الحشر : 9 .
( 7 ) سورة الإنسان : 8 و 9 .