تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
حفاظا على عز المؤمن ، وسمعة المحتاج . وأن يستقلها وإن كثرت ( 1 ) ، وأن يعرف أن آخذها أفضل من تلك الصدقة ( 2 ) مهما كانت ، وأن لا يمن بصدقته ( 3 ) ، بل يعرف أن للمحتاج المنة عليه لأنه أوجب تطهير ماله وقلبه ، وأن يبادر إلى إعطائه ولا يحوجه إلى السؤال ، فقد قال الصادق ( عليه السلام ) : ( المعروف ابتداء . . فأما من أعطيته بعد المسألة فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه ) ( 4 ) ، وأن يستر وجهه عن المحتاج حتى لا يستحي ، وأن يطلب منه الدعاء ، وأن يقبل اليد التي أعطى بها الصدقة ، لأن آخذ الصدقة في الظاهر هو المحتاج وآخذها في الواقع الله عز وجل ، قال تعالى : { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } ( 5 ) . الإنفاق والإيثار ودرجات الكمال بلغ اهتمام الإسلام بقضاء حوائج المحتاجين أنه فتح باب الإيثار ، قال الله تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ( 6 ) ، وأوصل الإيثار إلى منتهى درجات الكمال فقال تعالى عن أهله صلوات الله عليهم : { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } ( 7 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 57 . ( 2 ) الخصال ص 619 . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 22 . ( 4 ) الكافي ج 4 ص 22 . ( 5 ) سورة التوبة : 104 ، وراجع وسائل الشيعة ج 9 ص 433 ، وما بعدها من أبواب الصدقة . ( 6 ) سورة الحشر : 9 . ( 7 ) سورة الإنسان : 8 و 9 .