المؤمنين ( عليه السلام ) فألفيناه حين خرج يؤم المسجد فأفضى ونحن معه إلى نفر مبدنين
قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها ، وبعضهم يلهي بعضا ، فلما أشرف لهم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أسرعوا إليه قياما فسلموا فرد التحية ثم قال : من القوم ؟ قالوا : أناس
من شيعتك يا أمير المؤمنين ؟ فقال لهم خيرا ثم قال : يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمة
شيعتنا ، وحلية أحبتنا أهل البيت ؟ فأمسك القوم حياء .
قال نوف : فأقبل عليه جندب والربيع فقالا : ما سمة شيعتكم وصفتهم يا أمير
المؤمنين ؟ فتثاقل عن جوابهما ، وقال : اتقيا الله أيها الرجلان وأحسنا ، فإن الله مع الذين
اتقوا والذين هم محسنون .
فقال همام بن عبادة وكان عابدا مجتهدا : أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت
وخصكم وحباكم ، وفضلكم تفضيلا إلا أنبأتنا بصفة شيعتكم ، فقال :
لا تقسم فسأنبئكم جميعا ، وأخذ بيد همام فدخل المسجد فسبح ركعتين أوجزهما
وأكملهما وجلس وأقبل علينا ، وحف القوم به ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم قال :
أما بعد فإن الله جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه ، خلق خلقه فألزمهم عبادته وكلفهم طاعته ،
وقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم ، وهو في ذلك غني عنهم ، لا تنفعه طاعة
من أطاعه ، ولا تضره معصية من عصاه منهم ، لكنه علم تعالى قصورهم عما تصلح عليه شؤونهم ،
وتستقيم به دهماؤه في عاجلهم وآجلهم ، فارتبطهم بإذنه في أمره ونهيه ، فأمرهم تخييرا ، وكلفهم
يسيرا ، وأثابهم كثيرا ، وأماز سبحانه بعدل حكمه وحكمته بين الموجف من أنامه إلى مرضاته ومحبته ، وبين
المبطئ عنها والمستظهر على نعمته منهم بمعصيته . فذلك قول الله عز وجل : { أم حسب الذين
اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم
مقدمة في أصول الدين — صفحة 525
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٥٢٥