بالمصاب ، مؤد للأمانات ، عامل بالطاعات ، سريع إلى الخيرات ، بطئ عن المنكرات ، يأمر بالمعروف ويفعله ،
وينهى عن المنكر ويجتنبه .
لا يدخل في الأمور بجهل ولا يخرج من الحق بعجز ، إن صمت لم يعيه الصمت ، وإن نطق لم يعيه
اللفظ ، وإن ضحك لم يعل به صوته ، قانع بالذي قدر له ، لا يجمح به الغيظ ، ولا يغلبه الهوى ، ولا يقهره
الشح ، يخالط الناس بعلم ، ويفارقهم بسلم ، يتكلم ليغنم ، ويسأل ليفهم ، نفسه منه في عناء ، والناس منه
في راحة ، أراح الناس من نفسه ، وأتعبها لآخرته ، إن بغي عليه صبر ليكون الله تعالى هو المنتصر له .
يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله ، فهو قدوة لمن خلف من طالب البر بعده .
أولئك عمال الله ، ومطايا أمره وطاعته ، وسرج أرضه وبريته .
أولئك شيعتنا وأحبتنا ، ومنا ومعنا ، ألا ، ها شوقا إليهم !
فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشيا عليه ، فحركوه فإذا هو قد فارق
الدنيا رحمة الله عليه ( 1 ) .
هذا أنموذج من تعليم أئمتنا وتربية قادتنا ، فلولا احتجاب الإسلام بأوهام
المنتحلين له ، واختفاء أنوار هداية أئمة المسلمين بأعمال المدعين للائتمام بهم
لظهر قوله تعالى : { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين
كله } ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد ص 31 .
( 2 ) سورة الفتح : 28 .