تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
والسلام على من اتبع الهدى ) ( 1 ) . ونكتفي بذكر هذه الأحاديث ولم نتعرض لشرحها لأن في كل حديث ، بل في كل جملة كنوز من العلم والمعرفة ، نشير إلى جملة من هذا الحديث ، وهي قوله ( عليه السلام ) : ( فإذا أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ) ، بل إلى كلمة منها وهي حقيقة العبودية . فإن العبودية إما اعتبارية تدور مدار اعتبار من بيده الاعتبار ، وإما حقيقية ، وهي عبودية الفقير بالذات للغني بالذات . ومن عرف نفسه علم أنه لا يملك نفسه ولا يملك لنفسه شيئا ، لا نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وعرف ربه بما قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا يكون الشئ لا من شئ إلا الله ، ولا ينقل الشئ من جوهريته إلى جوهر آخر إلا الله ، ولا ينقل الشئ من الوجود إلى العدم إلا الله ) ( 2 ) وعلم أن كل ما سوى الله نسبته إلى إرادة الله نسبة الصور القائمة بالأذهان إلى التفات الإنسان ، مع ما به التفاوت بين النسبتين ، بأن النسبة والمنتسبين في الصور العلمية تزول بالسنة والنوم ، والأعيان والأذهان قائمة بالحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، وليس لقيوميته ولخالقيته مثل ، ولكنه قال سبحانه : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ( 3 ) . فمن تأمل في خلق الذباب وما أعطاه الله من القوى والأعضاء والجوارح ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 1 ص 224 . ( 2 ) التوحيد للصدوق ص 68 ، باب التوحيد ح 22 . ( 3 ) سورة الحج : 73 .