أين كان معاشهم ، فلما مات علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقدوا ما كانوا يؤتون به في
الليل ( 1 ) .
وقد روت الخاصة والعامة ما رؤى من آثار سواد في ظهره من حمل جرب
الدقيق على ظهره ليلا ، وإيصالها إلى فقراء المدينة سرا ( 2 ) .
إن من شغله اضطراب خادمه في قتل ولده عن مصابه بابنه فأسكن روعته
بتسليته ، واعتذر عنه بأنك لم تكن متعمدا وأعتقه ، والذي لم يتحمل أن يرى عينا
باكية من هم الدين ، فجعل دينه على نفسه ، والذي ينفق على من يشتمه
ولا يعرفه بنفسه لكيلا يرى ذل الانكسار في وجه شاتمه ، والذي يحمل على
ظهره الدقيق والحطب للأيتام والمساكين ، ويبسط رحمته على الإنسان
والحيوان ، ويموت وعلى جبهته وظهره الثفنات التي تكشف عن إفناء نفسه في
عبادة الله ، والإحسان إلى عيال الله ، ولا يشغله شأن عن شأن ، يليق بأن يطلق
عليه إمام الإنسان وحجة الله على الإنس والجان .
والذي يحير العقول في عظمته ( عليه السلام ) أنه مع استغراقه في معرفة الرب بأدعيته ،
وانشغاله في عبادته بإحياء الليل وصيام النهار ، وأداء حقوق الخلق على ما في
رسالته في الحقوق التي أعطت كل ذي حق حقه ، يقول : وأما رحمة الله فإن الله تعالى
يقول : إنها قريبة من المحسنين ، ولا أعلم أني محسن ( 3 ) .
كان يعظ الناس في كل جمعة في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويقول :
أيها الناس اتقوا الله واعلموا أنكم إليه ترجعون ، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 77 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 154 ، كشف الغمة ج 2 ص 77 ، البداية والنهاية ج 9 ص 120 .
( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 108 .