لمن لا صبر له ( 1 ) .
إنها كلمات منيرة ، قصيرة لفظا ، بعيدة المدى معنى ، يضمن تعلمها والعمل بها
سعادة الفرد والمجتمع .
كراماته ( عليه السلام )
ونقتصر من كراماته بما رواه أبو نعيم وابن حجر وغيرهما من العامة ،
وصاحب كشف الغمة وغيره من الخاصة :
عن ابن شهاب الزهري قال : شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد
الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله حديدا ووكل به حفاظا في عدة
وجمع ، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له ، فأذنوا لي ، فدخلت عليه ، وهو
في قبة والأقياد في رجليه ، والغل في يديه ، فبكيت وقلت : وددت أني في
مكانك وأنت سالم ، فقال لي : يا زهري ، أوتظن هذا مما ترى علي وفي عنقي مما يكربني ؟ أما لو
شئت ما كان ، وأنه إن بلغ بك وبأمثالك غمر ليذكر عذاب الله ، ثم أخرج يده من الغل ورجليه من
القيد ، ثم قال : يا زهري لا جزت معهم ذا منزلتين من المدينة ، قال : فما لبثنا إلا
أربع ليال ، حتى قدم الموكلون به يطلبونه من المدينة ، فما وجدوه ، فكنت فيمن
سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنا نراه متبوعا ، إنه لنازل ونحن حوله ، لا ننام
نرصده ، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديدة .
قال الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان ، فسألني عن
علي بن الحسين ، فأخبرته ، فقال لي : إنه جاءني في يوم فقده الأعوان ، فدخل
علي ، فقال : ما أنا وأنت ، فقلت : أقم عندي ، فقال : لا أحب ، ثم خرج ، فوالله لقد
هامش
( 1 ) تحف العقول : في قصار هذه المعاني عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ص 281 .