قلوب العرفاء ، ولم تصل إلى حقائقها إلا الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم .
في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : حج علي بن الحسين على راحلة عشر حجج ، ما قرعها
بسوط ، ولقد بركت به سنة من سنواته فما قرعها بسوط ( 1 ) .
وكان عنده قوم أضياف فاستعجل خادما بشواء كان في التنور ، فأقبل به
الخادم مسرعا ، فسقط السفود منه على رأس بني لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) تحت
الدرجة ، فأصاب رأسه فقتله ، فقال علي ( عليه السلام ) للغلام وقد تحير الغلام واضطرب :
أنت حر ، فإنك لم تتعمده ، وأخذ في جهاز ابنه ودفنه ( 2 ) .
ودخل على محمد بن أسامة بن زيد [ زيد بن أسامة بن زيد ] فجعل محمد
يبكي ، فقال له علي ( عليه السلام ) : ما شأنك ؟ قال : دين ، فقال : كم هو ؟ فقال : خمسة عشر ألف
دينار ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : هو علي فالتزمه عنه ( 3 ) .
وكان له ابن عم يأتيه بالليل متنكرا فيناوله شيئا من الدنانير ، فيقول : لكن
علي بن الحسين لا يواصلني لا جزاه الله عني خيرا . فيسمع ذلك ويحتمله ويصبر
عليه ، ولا يعرفه بنفسه ، فلما مات فقدها ، فحينئذ علم أنه هو كان ، فجاء إلى قبره
وبكي عليه ( 4 ) .
لما مات علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وجدوه يقوت مئة بيت من أهل المدينة كان
يحمل إليهم ما يحتاجون إليه ( 5 ) .
وقال محمد بن إسحاق : كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من
هامش
( 1 ) المحاسن ج 2 ص 361 ، بتفاوت في الخرائج والجرائح ج 2 ص 586 .
( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 81 .
( 3 ) الإرشاد ج 2 ص 149 ، كشف الغمة ج 2 ص 87 .
( 4 ) كشف الغمة ج 2 ص 107 .
( 5 ) الإرشاد ج 2 ص 149 ، كشف الغمة ج 2 ص 77 .