محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه .
ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنك ، ابن آدم ، إن أجلك أسرع شئ إليك ، قد أقبل نحوك
حثيثا يطلبك ويوشك أن يدركك ، وكأن قد أوفيت أجلك ، وقبض الملك روحك ، وصرت إلى قبرك وحيدا ،
فرد إليك فيه روحك ، واقتحم عليك فيه ملكان ، ناكر ونكير ، لمسائلتك وشديد امتحانك ، ألا وإن أول
ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيك الذي ارسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن
كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه ، ثم عن عمرك فيما أفنيت ، ومالك من أين اكتسبته
وفيما أنفقته ، فخذ حذرك ، وانظر لنفسك ، وأعد الجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار . . . ( 1 ) .
حكمه ( عليه السلام )
ومن حكمه ( عليه السلام ) :
اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترء على
الكبير ( 2 ) .
الخير كله صيانة الإنسان نفسه ( 3 ) .
إن أحبكم إلى الله أحسنكم عملا ، وإن أعظمكم عند الله أعظمكم فيما عند الله رغبة ، وإن أنجاكم من
عذاب الله أشدكم خشية ، وإن أقربكم عند الله أوسعكم خلقا ، وإن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله ،
وإن أكرمكم عند الله أتقاكم لله ( 4 ) .
إن المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة مرائه ، وحلمه ، وصبره ، وحسن
هامش
( 1 ) الكافي ج 8 ص 72 ، الأمالي للصدوق المجلس السادس والسبعون ح 1 ص 593 بتفاوت يسير .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 338 .
( 3 ) تحف العقول ، في قصار هذه المعاني عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .
( 4 ) الكافي ج 8 ص 69 .