وروي أن أبا الأسود الدئلي قال فيه :
وأن غلاما بين كسرى وهاشم * لأكرم من نطيب عليه التمائم ( 1 )
قال ابن طلحة : هذا زين العابدين ، قدوة الزاهدين ، وسيد المتقين ، وإمام
المؤمنين ، سمته تشهد أنه من سلالة رسول الله ، وسمته تثبت مقام قربه من الله
زلفا ، وثفناته تسجل بكثرة صلاته وتهجده ، وإعراضه عن متاع الدنيا ينطق
بزهده فيها ، درت له أخلاف التقوى فتفوقها ، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى
بها ، وألفته أوراد العبادة فآنس بصحبتها ، وحالفته وظائف الطاعة فتحلى
بحليتها ، طالما اتخذ الليل مطية فركبها لقطع طريق الآخرة ، وظمأ الهواجر دليلا
استرشد به في مفازة المسافرة ، وله من الخوارق والكرامات ما شوهد بالأعين
الباصرة ، وثبت بالآثار المتواترة ، وشهد أنه من ملوك الآخرة ( 2 ) .
وكان ( عليه السلام ) إذا توضأ للصلاة يصفر لونه ، فيقول له أهله : ما هو الذي يعتادك
عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟
وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة ، فيقول لمن يسأله : أريد أن أقوم بين يدي
ربي وأناجيه ( 3 ) .
ووقع الحريق والنار في البيت الذي هو فيه ، وكان ساجدا في صلاته ،
فجعلوا يقولون : يا بن رسول الله ! يا بن رسول الله ! النار النار ، فما رفع رأسه حتى
أطفئت ، فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ فقال : نار الآخرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 467 ، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 167 .
( 2 ) مطالب السؤول : 77 .
( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 74 ، وبتفاوت في البداية والنهاية ج 9 ص 123 .
( 4 ) كشف الغمة ج 2 ص 74 ، وبتفاوت في البداية والنهاية ج 9 ص 123 .