وأما ما جعل الله جزاء لعمله ، فمنه أنه جعل الأئمة ( عليهم السلام ) من ذريته ، وإجابة
الدعاء تحت قبته ، والشفاء في تربته ( 1 ) ، ونقتصر على بعض ما جزاه الله في تربته :
فقد روى شيخ الطائفة عن معاوية بن عمار ، قال : كان لأبي عبد الله ( عليه السلام )
خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على
سجادته وسجد عليه ، ثم قال ( عليه السلام ) : إن السجود على تربة أبي عبد الله ( عليه السلام ) يخرق الحجب السبع ( 2 ) .
وسند الحديث - مع أن الشيخ ( رحمه الله ) أخبر برواية معاوية - صحيح ، يشتمل على
أئمة الحديث ، وبعض أصحاب الإجماع .
وأما فقه الحديث فلا مجال إلا للإشارة إليه ، فإن السجود أعظم عبادة أمر الله
سبحانه نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به للاقتراب إليه { كلا لا تطعه واسجد واقترب } ( 3 ) ، والإمام
المعصوم يتوسل في سجوده الذي هو نهاية تقربه بتراب الحسين ( عليه السلام ) ، لأن يخرق
به الحجب السبع .
فما يمكن أن يقال في شأن دم صار ذلك التراب بإضافته اليه خارقا
للحجاب بين العبد وربه ، وموصلا لعباد الله إلى منتهى كرامة الله .
وفي الصحيح عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : إن النبي لما أسري به إلى السماء ، قطع سبع حجب ،
فكبر عند كل حجاب تكبيرة ، فأوصله الله عز وجل بذلك إلى منتهى الكرامة ) ( 4 ) .
ومما لابد من التأمل فيه أن افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات - تقوم مقام
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي ص 317 ، المجلس الحادي عشر ح 91 .
( 2 ) مصباح المتهجد ص 677 .
( 3 ) سورة العلق : 19 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 199 باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ح 4 .