درجات مما عملوا } ( 1 ) ، { وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون } ( 2 ) .
واختلاف الأعمال يدور مدار اختلاف مراتب العلم والإيمان { يرفع الله الذين
آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ( 3 ) .
ولابد في معرفة كل عمل اختياري من النظر إلى ما ينشأ منه ، وإلى ما يترتب
عليه ، وإلى نفس العمل وخصوصياته التي يكون العمل متصفا بها ، ولذلك تختلف
الأعمال باختلاف أنفسها وعللها ومعلولاتها .
أما منشأ هذه الشهادة فهو العرفان والإيمان الذي ظهرت منهما أشعة في
دعائه يوم عرفة في عرفات ( 4 ) ، فإنه ( عليه السلام ) بعدما خاطب ربه سبعة وعشرين مرة
بكلمة الخطاب التي تدل على أنه كان في مقام الحضور عند مليك مقتدر ليس
بينه وبين عبده حجاب ، وبدأ بقوله ( عليه السلام ) : " يا مولاي أنت الذي مننت " وختم بقوله ( عليه السلام ) : " أنت
الذي أكرمت تباركت ربنا [ ربي ] وتعاليت " وبعدما بين ما هو حق الرب بنعمه ومننه ، وما
يستحقه العبد بقصوره وتقصيره ، خاطب الله سبحانه بالتهليل اليونسي ، الذي هو
منتهى سير الكمل من الأولياء الذين وصلوا إلى معرفة الله ، ومعرفة النفس ، فقال :
" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " وعقب هذا التهليل بقوله ( عليه السلام ) : " لا إله إلا أنت سبحانك
إني كنت من المستغفرين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الموحدين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت
من الخائفين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الوجلين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الراجين ، لا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 132 .
( 2 ) سورة الأحقاف : 19 .
( 3 ) سورة المجادلة : 11 .
( 4 ) اقبال الأعمال ص 344 و 345 .