تعالى ، كما ورد عنه : ( إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة
فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة " ( 1 ) .
وعنه ( عليه السلام ) : ( أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك ، وأنت الذي
أزلت الاغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ، ولم يلجأوا إلى غيرك ) ( 2 ) .
فهو الراغب الذي لا يرغب إلا إلى القرب من الله ، والراهب الذي لا يرهب إلا
البعد من الله ، وهو الحر الذي أعتق نفسه عن كل تعلق ، وبذل مهجته باسم الله وبالله
وفي سبيل الله ، شكرا لله { قل كل يعمل على شاكلته } ( 3 ) .
وأما ثمرة شهادته ( عليه السلام ) فهو إبقاء ما خلق لأجله الإنسان ، وهو عبادة الرحمن ،
والبينات التي أرسل رسله بها ، وما أنزل الله معهم من الكتاب والميزان ليقوم
الناس بالقسط .
وكفاه شرفا أن بعثة جده علة محدثة لما يتعلق بالله من توحيده وتسبيحه
وتكبيره وعبادته ولما يتعلق بالناس من القيام بالحق والقسط ، وشهادته صارت
علة مبقية له .
وأما عمله فكفى فيه ما ورد في زيارته المأثورة ( مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتها
في الإسلام وفي جميع السماوات والأرض ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تحف العقول من قصار هذه المعاني لحسين بن علي ( عليهما السلام ) ص 246 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 95 ص 216 .
( 3 ) سورة الإسراء : 86 .
( 4 ) مصباح المتهجد ص 775 زيارة يوم عاشوراء .