ونحن قاصرون عن إدراك الشخصية التي تجلت معرفته بالله في أدعيته
وعبادته لله ، باستمهاله العدو ليلة عاشوراء لإحيائها بقراءة القرآن وإقامة الصلاة .
تلك الليلة التي أحاطته البلية من كل جانب ، ورأى بعينه الناظرة بنور الله
ما يجري عليه وعلى أهل بيته وأصحابه ، ومع ذلك كان يناجي ربه بصلاته أو
يناجيه ربه بكلامه ، وله ولأصحابه المستضيئين بنوره دوي كدوي النحل .
*
ومن كلامه المروي في تلك الليلة : " أثني على الله أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء ،
اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا
وأفئدة ، ربنا فاجعلنا من الشاكرين " ( 1 ) .
لقد بلغ ( عليه السلام ) من الصبر الذي جعله الله سبحانه وتعالى ملاكا لمقام الإمامة ،
وقال : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } ( 2 ) مرتبة تعجبت من صبره
ملائكة السماوات .
وبلغ من الشكر مرتبة بحيث لم ير ما نزل عليه مصيبة ، بل يرى كل ما ورد
عليه من المصائب نعمة ، فهو يثني على الله في أشد البلاء أحسن الثناء ، ويرى
الضراء رحمة من الله كالسراء فيحمده عليهما ، ولا ينظر إلى ما ابتلاه الله به ، بل
نظره مقصور على ما أكرمه الله به ، وآخر دعواه ربنا فاجعلنا من الشاكرين .
وإن البيان ليقل واللسان ليكل عن بيان شهادته التي عظمت رزيتها في
الآفاق والأنفس .
ومقتضى العدل والحكمة أن تكون الدرجات على وزان الأعمال { ولكل
هامش
( 1 ) روضة الواعظين ص 183 ، الإرشاد ج 2 ص 91 ، تاريخ الطبري ج 4 ص 317 وبتفاوت يسير .
( 2 ) سورة السجدة : 24 .