الرابعة : أنه استدل على سد باب الاعتراض على عمل الإمام بما جرى بين
موسى والخضر ، الله سبحانه وتعالى عبر عما علمه الخضر بصيغة النكرة ، وقال :
{ فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } ( 1 ) ، ومع ذلك قال
لموسى : { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } ( 2 ) ، فلما بين له الحكمة في عمله ،
قال { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } ( 3 ) .
وهو ( عليه السلام ) إمام من الله ، قائم مقام الذي ينزل الله عليه الكتاب تبيانا لكل شئ ،
فهو عالم بما في هذا الكتاب ، فإذا كان خرق السفينة في البحر ممن علمه الله علما
مقرونا بالحكمة ، فكيف بالصلح الذي صدر ممن عنده علم الكتاب .
الخامسة : بين ( عليه السلام ) وجها من وجوه صلحه بقوله : " ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا
على وجه الأرض أحد إلا قتل " وشيعته الذين حقن دمائهم بصلحه ، هم الذين استفاضت
روايات العامة على أنهم خير البرية ، وقد قال الهيتمي - مع ما عليه من سعيه لهدم
مباني الشيعة - : من الآيات النازلة في شأن علي { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
أولئك هم خير البرية } ( 4 ) وقال : أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن
عباس : إن هذه الآية لما نزلت قال ( صلى الله عليه وآله ) لعلي هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم
القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوك غضابا مقمحين . قال : ومن عدوي ؟ قال : من تبرأ منك ولعنك ( 5 ) .
هؤلاء شيعة علي ( عليه السلام ) ، وقد كتب معاوية إلى جميع البلدان :
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 65 .
( 2 ) سورة الكهف : 75 .
( 3 ) سورة الكهف : 82 .
( 4 ) سورة البينة : 7 .
( 5 ) نظم درر السمطين ص 92 - شواهد التنزيل ج 2 ص 460 وموارد أخرى من هذا الكتاب ، وقريب منه
في الدر المنثور ج 6 ص 379 - فتح القدير ج 5 ص 477 ومصادر أخرى للعامة .