انظروا من قبلكم من شيعة علي واتهمتموه بحبه واقتلوه ، وإن لم تقم عليه
البينة ، فاقتلوهم على التهمة والظنة والشبهة ( 1 ) .
هذا مختصر مما صالح ( عليه السلام ) عليه ، وما كان سبب صلحه ، وما ترتب على
صلحه . ومن تأمل في صلح الحسن ( عليه السلام ) وحرب الحسين ( عليه السلام ) ظهر له معنى ما قاله
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ( 2 ) .
شهادته ( عليه السلام )
واستشهد بالسم الذي دس معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس ، بعدما
جاهد في الله حق جهاده ، ومضت أيام حياته في طاعة الله وعبادته .
وعندما كان يجود بنفسه ، قال له جنادة بن أبي أمية : يا مولاي ما لك لا تعالج
نفسك ؟ فقال : يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون .
ثم التفت إلي وقال : والله إنه لعهد عهده إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أن هذا الأمر يملكه إثنا عشر
إماما من ولد علي ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) ، ما منا إلا مسموم أو مقتول . . .
فقلت : عظني يا بن رسول الله . قال : نعم ، استعد لسفرك ، وحصل زادك قبل حلول أجلك ،
واعلم أنه تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ،
واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم أن في حلالها حسابا ،
وفي حرامها عقابا ، وفي الشبهات عتاب [ عتابا ] ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك ، فإن كان
ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة ، وإن
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 18 ، وقريب منه في شرح نهج البلاغة لان أبي الحديد ج 11 ص 44
ومصادر أخرى .
( 2 ) راجع صفحة