هاشم إلى آخر الدهر ، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت ( 1 ) .
هذا بعض ما ظهر من حكمة قعوده عن قتال معاوية ، وما خفي أكثر ، وعن
أبي سعيد قال : قلت للحسن بن علي بن أبي طالب : يا بن رسول الله لم داهنت
معاوية وصالحته ، وقد علمت أن الحق لك دونه ، وأن معاوية ضال باغ ؟ فقال : يا أبا
سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه ، وإماما عليهم بعد أبي ؟ قلت : بلى . قال : ألست الذي قال
رسول الله لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى ، قال : فأنا إذن إمام لو
قمت ، وأنا إمام إذا قعدت ، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله لبني ضمرة وبني
أشجع ، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا أبا
سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيت من مهادنة أو محاربة ،
وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى الخضر ( عليه السلام ) لما خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار
سخط موسى فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه ، حتى أخبره ، فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم علي بجهلكم بوجه
الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل ( 2 ) .
وفي الرواية نكات لابد من التأمل فيها :
الأولى : إرشاده ( عليه السلام ) إلى حكم العقل والكتاب والسنة ، فإن الإمام من الله على
خلقه - لعلمه وعصمته - إمام على العقول والأفكار ، ولا يمكن أن يجعل الحكيم
اللطيف الخبير من يحتاج إلى الإرشاد مرشدا ، ولا من لم يكن معصوما عن الخطأ
والاعوجاج هاديا إلى الصراط المستقيم ، وعاصما للأمة على الدين القويم .
فاتباع من جعله الله حجة وإماما ضرورة عقلية ، لأنه يهدي بأمر الله ، وقد حكم
الكتاب بالرد إليه ، وقرن الرد إليه بالرد إلى الرسول { ولو ردوه إلى الرسول وإلى
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 10 .
( 2 ) علل الشرائع ج 1 ص 210 ، باب 159 العلة التي من أجلها صالح . . ج 2 .