بعده ، قال الله ( تعالى ) فيما أنزله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه : { يا أيها الذين آمنوا لا
تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } ( 1 ) ، فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في
حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في
التصرف فيما ورثناه من بعده ، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب
الله منك ، والرحم الماسة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن لا تهريق في محجمة من دم حتى
نلقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنختصم إليه ، ونحبره بما كان من الناس إلينا بعده ، ثم
قبض ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ومن رزقه الله دراية الروايات ، وتدبر في قراءة أوراق حياة هذا القرآن
الناطق ، من اصفرار لونه بالنظر إلى أبواب المساجد ، بإيصال روحه إلى نور
عظمة الله ، إلى تحمله أثقال المصائب التي رآها من أصحابه وأعدائه لحفظ أمانة
الله ، وتأمل في معاملته لخلق الله ، من عدم مؤاخذة قاتله في بيته بشئ ، لأنها
كانت قبل الجناية ، وكتمانه عليه بعدها ، وإيكال الأمر إلى الله ، يعلم أن مثله يقدر
أن يقول : أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنه يعبده حق عبادته .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .
( 2 ) الأمالي للطوسي ص 159 ، المجلس السادس ح 18 .