القيامة .
ومعاوية هو الذي كتب عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى زياد بن أبيه : إن معاوية
كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاحذره ، ثم احذره ، ثم
احذره ، والسلام ( 1 ) .
إلا أن الذي كان ينظر بنور الله ، وينطق بحكمة الله ، ويفعل بإرادة الله ، بقعوده
عن القتال أبطل الباطل ، وأحق الحق ، وحفظ عزة الرسول ، ومقام الرسالة ،
وحرمة الوصي ، ومنصب الإمامة ، ومنع عن إراقة دماء الأمة ، وصان كيان
الإسلام ، لكيلا يترصد الكفار لاغتنام الفرصة من تشتت المسلمين .
عن سدير قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ومعي ابني : يا سدير اذكر لنا أمرك الذي أنت عليه ،
فإن كان فيه إغراق كففناك عنه ، وإن كان مقصرا أرشدناك ، قال : فذهبت أن ، أتكلم فقال
أبو جعفر ( عليه السلام ) : أمسك حتى أكفيك ، إن العلم الذي وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند علي من عرفه كان
مؤمنا ومن جحده كان كافرا ، ثم كان من بعده الحسن ( عليه السلام ) ، قلت : كيف يكون بتلك المنزلة وقد
كان منه ما كان دفعها إلى معاوية ؟ فقال : اسكت ، فإنه أعلم بما صنع ، لولا ما صنع لكان أمر
عظيم ( 2 ) .
وما أضمره معاوية وإن كان بينا لمن كان من أهل المعرفة بالتاريخ ، ومع ذلك
قد بين كما في رواية الجهني عنه ( عليه السلام ) : والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني
إليه سلما ، فوالله لئن أسالمه وأنا عزيز ، خير من أن يقتلني وأنا أسيره ، أو يمن علي فتكون صبة على بني
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 33 ص 519 - الغارات ج 2 ص 927 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16
ص 182 ومصادر أخرى .
( 2 ) علل الشرائع ج 1 ص 210 ، باب 159 العلة التي من أجلها صالح الحسن صلوات الله عليه ح 1 .