منعت عن فدك وقالت إنها حقها الذي أعطاها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، طولبت
بالبينة ، مع أنها كانت ذات يد على المدعى به ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بل
كانت في أيدينا فدك من كل ما أضللته السماء ( 1 ) وكان الخصم مدعيا ، والبينة
على المدعي الذي يخالف قوله قاعدة اليد .
ولو سلم الموضوع لطلب البينة منها ، فمرتبة البينة متأخرة عن العلم
والاستبانة ، ولا يظن بمن كان له أدنى مرتبة من العلم والإيمان أن يحتمل في
دعواها مخالفة الواقع ، مع أنها كما قالت عائشة : لم يكن أصدق لهجة منها إلا
الذي ولدها ( 2 ) ، وشهد الله بطهارتها عن مطلق الرجس ، ونطق الكتاب والسنة
بعصمتها ( 3 ) .
ثم إنها جاءت بعلي ( عليه السلام ) وأم أيمن للشهادة على حقها ، فإذا كانت المدعية
مثل هذه الصديقة ، والشاهد مثل هذا الصديق فهل يعقل عدم حصول العلم الذي
هو ميزان للقضاء بالحق والعدل والقسط ؟ ! مع أن الله سبحانه اطلق عليهما عنوان
الأبرار وعباد الله ، وشهد بخوفهما من يوم الحساب ، واخلاصهما لوجه الله وقال
{ إن الأبرار يشربون من كأس . . . ؟ ؟ ؟ جزاء ولا شكورا } ( 4 ) .
وهل لا يحصل العلم من شهادة من شهد الله بأنه نفس الرسول ( 5 ) ، وشهد
الرسول بأنه مع الحق والحق معه ( 6 ) وقال له ( أنت مني وانا منك ) ( 7 ) ، وأنه كنفسه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رقم 45 من كتابه ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف .
( 2 ) راجع صفحة
( 3 ) راجع صفحة :
( 4 ) راجع صفحة :
( 5 ) إشارة إلى آية المباهلة راجع صفحة :
( 6 ) راجع صفحة :
( 7 ) راجع صفحة :