قهرا وأسكن بنته فيها ، ولم يكتف بهذا ، بل أستأذنها ، والاستيذان لا مصحح له إلا
من المالك أو الوكيل أو الولي .
ثم كيف يرتفع التناقض بين عمله هذا ، وقوله : هذا والذي نفسي بيده لقرابة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحب إلي أن أصل قرابتي ( 1 ) ، وقوله : والله لأن تفتقر عائشة أحب
إلي من أن تفتقري ( 2 ) ؟ !
الرابع : أنه لو صحت هذه الرواية ( أنا لا نورث ما تركناه صدقة ) من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهل يعقل ان يكتمها عن وصيه المتكفل لجميع شؤونه
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعن أقرب الخلق اليه بضعته الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) ، ويكون
الذي بعثه الله لرفع المفسدة والاختلاف سببا - بهذا الإخفاء - للاختلاف
والمفسدة والشقاق بين الأمة . ؟ !
الخامس : أن فدك إن كانت صدقة على المسلمين ، وبهذا المناط تمنع عن
بنت رسول الله وأبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكيف اقطع عثمان الحارث بن الحكم أخا
مروان الحكم ما تصدق به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزور
على المسلمين ( 3 ) ؟ !
السادس : ان حديث نفي التوريث عن الأنبياء مخالف لكتاب الله ، كما
احتجت الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) بآيات الله الدالة على أن الأنبياء يورثون ،
وأولادهم منه يرثون ، وما خالف كتاب الله زخرف وباطل .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 1 ص 9 ، صحيح البخاري ج 4 ص 210 باب مناقب قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، صحيح
مسلم ج 5 ص 154 ومصادر أخرى .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج 16 ص 214 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 198 ، نيل الأوطار ج 6 ص 51 .