وشهد لها بالجنة ، ليس إلا التناقض في العمل وترجيح المرجوح على الراجح
المستقبح عقلا والمردود شرعا والمنافي لقاعدة العدل والإنصاف !
ثم بعد ذلك كله ، والتنزل عن كون فدك نحلة لها من أبيها ، ينتهي الأمر إلى أن
تكون مما ترك أبوها ، وكانت الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) هي الوارثة التي لا وارث
للنبي نسبا غيرها في مرتبتها ، فتمسكت بعموم الكتاب في الميراث ، وخصوصه
في ميراث الأنبياء ردا على الرواية المردودة بعدم المقتضى لحجيتها ومعارضتها
للكتاب .
ومن تأمل في احتجاجاتها يرى أنها دعت إلى الحق بالحكمة المشتملة
على الدليل والبرهان للجاهلين ، والموعظة الحسنة للغافلين ، والجدال بالتي هي
أحسن للمعاندين ، حتى يحكم الله { أليس الله بأحكم الحاكمين } ( 1 ) .
*
أشعة من خطبتها ( عليها السلام )
لما أجمع القوم على غصب الخلافة من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغصب فدك من
فاطمة ( عليها السلام ) ، لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمة من
حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
دخلت على أبي بكر في مسجد النبي ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار
وغيرهم فنيطت دونها ملاءة ، فجلست ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء ، فارتج
هامش
( 1 ) سورة التين : 8 .