ثم بعدما أخذت فدك من الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) ، وآل الأمر إلى أن تلاعب بها
أيدي العدوان ، اقطع معاوية بن أبي سفيان مروان الحكم ثلثها ، واقطع عمرو بن
عثمان ثلثها ، واقطع يزيد بن معاوية ثلثها ( 1 ) ، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت
كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، وهبها عبد العزيز
لابنه عمر بن عبد العزيز ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة دعا الحسن بن
الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقيل بل دعا علي بن الحسين فردها عليه .
فاعترفوا بان اليد التي أخذتها من الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) كانت يد عدوان
فسجل التاريخ أن أول ظلامة ردها عمر بن عبد العزيز رد فدك ( 2 ) .
ثم بعده أخذت منهم ، وتعاقبت عليها أيدي الغاصبة إلى أن انتهى الأمر إلى
المأمون ، فرفع جماعة من ولد الحسن والحسين إلى المأمون يذكرون أن فدك
كان وهبها رسول الله لفاطمة وأنها سألت أبا بكر دفعها إليها بعد وفاة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسألها ان تحضر على ما ادعت شهودا ، فأحضرت عليا
والحسن والحسين وأم أيمن ، فأحضر المأمون الفقهاء ، فسألهم عن . . . رووا أن
فاطمة قد كانت قالت هذا ، وشهد لها هؤلاء ، وأن أبا بكر لم يجز شهادتهم .
فقال لهم المأمون : ما تقولون في أم أيمن ؟ قالوا : امرأة شهد لها رسول الله
بالجنة ، فتكلم المأمون بهذا بكلام كثير ، ونصهم إلى أن قالوا : ان عليا والحسن
والحسين لم يشهدوا إلا بحق ، فلما اجمعوا على هذا ، ردها على ولد فاطمة ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 216 ، وبتفاوت في الطبقات الكبرى ج 5 ص 388 ، تاريخ الطبري ج 4
ص 173 ، وفاء الوفاء ج 1 ص 1001 .
( 2 ) معجم البلدان ج 4 ص 240 ، وفاء الوفاء ج 3 ص 1000 .