وقد حضرت أم أيمن أحدا وكانت تسقي الماء ، وتداوي الجرحى ( 1 ) ،
وشهدت خيبر مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهل يحتمل في حق هذه الجليلة الكذب في
شهادتها ؟ !
ثم إنه بأي وجه لا تقوم دعوى الصديقة الطاهرة مع شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وهذه الصحابية من أهل الجنة مقام دعوى جابر بن عبد الله ؟ حيث قال الخليفة
من كان له على النبي ( صلى الله عليه وآله ) دين أو كانت قبله عدة فليأتنا ، قال جابر فقلت : وعدني
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا . فبسط يديه ثلاث مرات ، قال
جابر فعد في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة ( 2 ) .
وترتيب اثر الواقع على دعوى من قام الحجة الشرعية على خلافها من
أصالة عدم تحقق الوعد من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصالة براءة ذمته ، ولم ينتظر لان
تستبين أو تقوم لها البينة ، وعدم ترتيب الأثر على دعوى الصديقة الطاهرة ( عليها السلام )
مع قيام الحجة الشرعية على وفاقها من قاعدة اليد ، مع انضمام شهادة من هو
بمقتضى السنة القطعية كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كهارون من موسى ( 3 ) ، ومن كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول في شأنه : أم أيمن أمي بعد أمي ( 4 ) ، وكان يزورها في بيتها ( 5 )
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ج 8 ص 225 ، الإصابة ج 8 ص 361 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 3 ص 163 باب من أمر بانجاز الوعد ، السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 109 ،
مجمع الزوائد ج 6 ص 3 ، المصنف لعبد الرزاق ج 4 ص 78 ومصادر أخرى .
( 3 ) راجع صفحة :
( 4 ) فتح الباري ج 7 ص 70 ، تحفة الأحوذي ج 10 ص 217 ، الجامع الصغير ج 1 ص 247 ، كنز العمال
ج 12 ص 146 ، تاريخ مدينة دمشق ج 8 ص 51 ، أسد الغابة ج 5 ص 567 ، تهذيب الكمال ج 35
ص 339 ، تهذيب التهذيب ج 12 ص 408 ، الإصابة ج 8 ص 359 ومصادر أخرى للعامة .
( 5 ) أسد الغابة ج 5 ص 567 ، سنن أبي داود ج 1 ص 143 ، صحيح مسلم ج 7 ص 144 ، سنن ابن ماجة
ج 1 ص 524 ، مسند أبي يعلى ج 1 ص 71 ، تاريخ مدينة دمشق ج 4 ص 302 ، تهذيب الكمال ج 35
ص 330 ، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 226 ومصادر أخرى للعامة .