لهم ( 1 ) .
وعن أنس قال : كان [ لرسول الله ] شربة يفطر عليها وشربة للسحر ، وربما
كانت واحدة ، وربما كانت لبنا ، وربما كانت الشربة خبزا يماث فهيأتها له ذات
ليلة ، فاحتبس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فظننت أن بعض أصحابه دعاه ، فشربتها حين
احتبس ، فجاء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد العشاء بساعة ، فسألت بعض من كان معه : هل كان النبي
أفطر في مكان أو دعاه أحد ؟ فقال : لا . فبت بليلة لا يعلمها إلا الله خوف أن
يطلبها مني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يجدها ، فيبيت جائعا ، فأصبح صائما ، وما سألني
عنها ، ولا ذكرها حتى الساعة ( 2 ) .
وعنه قال : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجذبه جذبة شديدة
حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة
جذبته ، ثم قال له : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فضحك ، وأمر له بعطاء ( 3 ) .
وفي الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : دخل يهودي على رسول الله وعائشة
عنده ، فقال : السام عليكم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم . ثم دخل آخر ، فقال مثل
ذلك ، فرد عليه كما رد على صاحبه ، ثم دخل آخر ، فقال مثل ذلك ، فرد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما رد على صاحبيه ، فغضبت عائشة ، فقالت : عليكم السام
والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير ، فقال لها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء ، إن الرفق لم يوضع على شئ
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق ص 252 ، سبل الهدى والرشاد ج 7 ص 13 .
( 2 ) مكارم الأخلاق ص 32 .
( 3 ) مكارم الأخلاق ص 17 .