تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وإمام الأمة لابد أن يكون إمام الهداية ، كما قال الله تعالى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } ( 1 ) . { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } ( 2 ) . ومعرفة إمام الهداية يتوقف على معرفة الهداية ، ومعرفة الهداية تحتاج إلى التدبر في آيات الكتاب الواردة في هذا الموضوع ، التي تزيد على المأتين وتسعين آية ، ولا يتسع هذا الموجز لشرحها . وذلك أن الهداية كمال الخلقة { قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى } ( 3 ) { سبح اسم ربك الاعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى } ( 4 ) ، وهداية كل مخلوق تناسب مع خلقته ، ولما كان الإنسان مخلوقا في أحسن تقويم فهدايته أعلى مراتب كمال الممكنات . وقد بين الإمام ( عليه السلام ) عظمة مقام الإمامة حيث وصف الأئمة بأنهم ( أئمة الهدى ) ، بل أوضح لأهل النظر والتعمق ما للإمام من الخصائص ، وما لهذا الملزوم من لوازم . ثم شرع الإمام بعد الإجمال بالتفصيل ، فبين موقع الإمام من الدين الإلهي ، وأن الإمام هو المبين لأصول الدين وفروعه ، لأن الله تعالى لم يوكل تفسير دينه إلى آراء الخلق المعرضة للخطأ والاختلاف ، لأن الخطأ والاختلاف في الدين آفتان تنقضان الغرض من تنزيله ، وتدخلان الأمة بعد هدايتها في ظلمات الضلال .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 24 . ( 2 ) سورة الرعد : 7 . ( 3 ) سورة طه : 50 . ( 4 ) سورة الأعلى : 1 ، 2 ، 3 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 209 | الشيخ وحيد الخراساني