وإمام الأمة لابد أن يكون إمام الهداية ، كما قال الله تعالى : { وجعلنا منهم أئمة
يهدون بأمرنا } ( 1 ) . { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } ( 2 ) .
ومعرفة إمام الهداية يتوقف على معرفة الهداية ، ومعرفة الهداية تحتاج إلى
التدبر في آيات الكتاب الواردة في هذا الموضوع ، التي تزيد على المأتين
وتسعين آية ، ولا يتسع هذا الموجز لشرحها .
وذلك أن الهداية كمال الخلقة { قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم
هدى } ( 3 ) { سبح اسم ربك الاعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى } ( 4 ) ،
وهداية كل مخلوق تناسب مع خلقته ، ولما كان الإنسان مخلوقا في أحسن
تقويم فهدايته أعلى مراتب كمال الممكنات .
وقد بين الإمام ( عليه السلام ) عظمة مقام الإمامة حيث وصف الأئمة بأنهم ( أئمة الهدى ) ،
بل أوضح لأهل النظر والتعمق ما للإمام من الخصائص ، وما لهذا الملزوم من
لوازم .
ثم شرع الإمام بعد الإجمال بالتفصيل ، فبين موقع الإمام من الدين الإلهي ،
وأن الإمام هو المبين لأصول الدين وفروعه ، لأن الله تعالى لم يوكل تفسير دينه
إلى آراء الخلق المعرضة للخطأ والاختلاف ، لأن الخطأ والاختلاف في الدين
آفتان تنقضان الغرض من تنزيله ، وتدخلان الأمة بعد هدايتها في ظلمات
الضلال .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 24 .
( 2 ) سورة الرعد : 7 .
( 3 ) سورة طه : 50 .
( 4 ) سورة الأعلى : 1 ، 2 ، 3 .