عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات
بباب كندة ، ويجلس إليه ، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه ، فقال يا أبا هريرة
أنشدك الله أسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعلي بن أبي طالب : اللهم وال من والاه وعاد
من عاداه ، قال : اللهم نعم . قال : فأشهد بالله لقد واليت عدوه ، وعاديت وليه ، ثم قام
عنه ( 1 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني في شرح صحيح البخاري : وأما حديث من كنت
مولاه فعلي مولاه ، فقد أخرجه الترمذي والنسائي ، وهو كثير الطرق جدا ، وقد
استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان . . . ( 2 ) .
نذكر منها واحدا من الصحاح عندهم وهو ما رواه زيد بن أرقم قال :
( لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات
فقممن ، فقال :
كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله وعترتي ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض .
ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي ( رضي الله عنه ) فقال : من
كنت مولاه فهذا وليه . اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . . . وذكر الحديث بطوله ) ( 3 ) .
ونظرا لاهتمامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإمامة الأمة من بعده ، لم يقتصر تأكيده عليها في حجة
الوداع وحدها ، بل أكد عليها في مناسبات متعددة قبل حجة الوداع وبعدها ،
ومنها في مرض وفاته حيث كان الصحابة مجتمعين عنده فأوصاهم بالقرآن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 68 ، الإيضاح ص 496 .
( 2 ) فتح الباري ج 7 ، ص 61 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 109 .