. . .
الإمامة
لا خلاف بين الخاصة والعامة في ضرورة وجود الخليفة بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنما الخلاف في أنه منصوب من قبل الله تعالى أو باختيار من
الناس .
قال العامة إنه لا حاجة إلى النصب ، بل يتعين باختيار الأمة ، وقال الخاصة
بضرورة النصب والتعيين من الله تبارك وتعالى بواسطة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والحكم في هذا الاختلاف هو العقل والكتاب والسنة .
حكومة العقل
ونكتفي منها بثلاثة وجوه :
الوجه الأول :
لو أن شخصا مخترعا أسس مصنعا ينتج أغلى الجواهر ، وكان هدفه أن
يستمر المصنع في إنتاجه ولا يتوقف في حضوره أو غيابه وحياته وبعد موته ،
وكان في المصنع أجهزة معقدة دقيقة ، لا يمكن معرفتها إلا بأن يعلم المخترع
أحدا على خصائصها وتشغيلها .
فهل يمكن أن نصدق أن ذلك المخترع العاقل الواعي ، يعلن للناس أنه
سوف يموت في هذه السنة ، ثم لا يعين لإدارة المصنع شخصا عالما بأجهزته ،
مقدمة في أصول الدين — صفحة 139
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص١٣٩