معكم أين ما كنتم } ( 1 ) وبالمجازاة التي { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يره } ( 2 ) هو الذي يبعث الإنسان إلى كل خير ويصرفه عن كل شر ،
ويحقق مجتمعه على أساس التصالح في البقاء ، بعيدا عن التنازع على البقاء .
5 - شرف علم أصول الدين
الإنسان يعشق العلم بفطرته ، لأن ما به الإنسان إنسان هو العقل ، وثمرة
العقل هو العلم ، ولهذا إذا قلت للجاهل : يا جاهل ، يحزن ، مع أنه يعلم بكونه
جاهلا ، بينما إذا نسبته إلى العلم يفرح ، وهو يعلم أنه ليس بعالم .
وحيث إن الإسلام دين الفطرة ، فقد جعل نسبة العلم إلى الجهل نسبة النور
إلى الظلمة ، ونسبة الحياة إلى الموت ( إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى
أن يهديه ) ( 3 ) ، ( العالم بين الجهال كالحي بين الأموات ) ( 4 ) .
وكل علم وإن كان بذاته شريفا إلا أن مراتب العلوم متفاوتة بسبب عدة
أمور كموضوع العلم ، ونتيجته ، ونوع الاستدلال فيه ، فالعلم الباحث عن
الإنسان أشرف من علم الباحث عن النبات ، بنسبة فضل الإنسان على النبات ،
والعلم الباحث عن ضمان سلامة الإنسان أشرف من العلم الباحث عن ضمان
أمواله ، بنسبة شرف حياة الإنسان على ماله ، والعلم الذي يقدم نتائجه من
البرهانيات أشرف من العلم الذي يستند إلى الفرضيات ، بنسبة شرف اليقين على
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 4 .
( 2 ) سورة الزلزلة : 7 ، 8 .
( 3 ) مشكاة الأنوار 327 .
( 4 ) الأمالي للمفيد ص 29 ، المجلس الرابع ، ح 1 .