العالم القادر الحكيم الرحيم يدفع الإنسان إلى القيام بوظائفه المقررة له ،
وعندما يؤدي وظائف عبوديته لربه ، يعلم أن الله تعالى بعناية حكمته ورحمته
سيوصله إلى ما هو خير وسعادة له ، ويقيه من موجبات شره وشقائه .
بل إن الإنسان إذا وجد الحقيقة التي كل حقيقة دونها مجاز ، وكل ما سواها
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، لم يبق له ضالة ، وبإيمانه ب { ما عندكم ينفد وما
عند الله باق } ( 1 ) لا يبقى في نفسه أية جاذبية للحطام الدنيوي ليغتم من فقده ، أو
يستوحش من زواله { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا
وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمت الله ذلك
هو الفوز العظيم } ( 2 ) .
إن الذي يوجب انهيار أعصاب الإنسان في الحياة الدنيا هو الاضطرابات
الحاصلة من الفرح بالظفر بالعلائق المادية ، والحزن والقلق من عدم الوصول
إليها .
والشئ الوحيد الذي يوفر للإنسان الأمن من طوفان الأمواج العاتية في
حياته ، ويرسي سفينته في مرسى الأمان ، هو الإيمان بالله عز وجل { لكيلا تأسوا
على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } ( 3 ) ، { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا
بذكر الله تطمئن القلوب } ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 96 .
( 2 ) سورة يونس : 62 ، 63 ، 64 .
( 3 ) سورة الحديد : 23 .
( 4 ) سورة الرعد : 28 .