ومن ناحية أخرى ، فإن حياة كل فرد من أفراد الإنسان لها بعدان : فردي
واجتماعي ، نظير أي عضو من أعضاء البدن الواحد ، الذي له - مضافا إلى حياته
الخاصة - تأثير وتأثر متقابل مع سائر الأعضاء .
ولأجل هذا احتاج الإنسان إلى نظام وقوانين تحقق له الحياة الطيبة ، الفردية
والاجتماعية ، وتحقق له السعادة المادية والمعنوية .
وهذا النظام والقوانين هو الدين الحق الذي يكون الاحتياج إليه
ضرورة فطرة الإنسان { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس
عليها } ( 1 ) .
ثم إن لكل موجود كمالا لا يمكن الوصول إليه إلا باتباع السنة المعينة
لتكامله وتربيته ، وهذه قاعدة عامة لا يستثنى منها الإنسان { قال ربنا الذي أعطى
كل شئ خلقه ثم هدى } ( 2 ) .
3 - أثر الدين في الحياة الشخصية
لحياة الإنسان أصل وفروع ، ومتن وهوامش ، فالأصل ذات الإنسان نفسها ،
والفروع والهوامش متعلقاتها من المال والمقام والزوج والأولاد والأقارب .
وبسبب حب الإنسان لذاته ومتعلقاتها صارت حياته مقترنة بآفتين : الغم
والحزن ، والخوف والقلق ، الغم والحزن لما يفقده ، والخوف والقلق على ما يجده
خشية من أن يفقده .
والإيمان بالله يزيل هاتين الآفتين من جذورهما ، لأن الإيمان بالله
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 .
( 2 ) سورة طه : 50 .