4 - أثر الدين في الحياة الاجتماعية
إن الإنسان له قوتا شهوة وغضب ، فإن غلبت عليه شهوة المال ، فإن كنوز
الأرض لا تقنعه ، وإن غلبت عليه شهوة المقام والرئاسة فإن ملك الأرض
لا يكفيه ، بل يطمح أن يمد سلطانه إلى الكواكب الأخرى { وقال فرعون يا هامان
ابن لي صرحا لعلى أبلغ الأسباب * أسبب السماوات } ( 1 ) .
إن هوى الإنسان الطاغي مع شهوة البطن والفرج والمال والمقام ،
واستخدامه قوة الغضب لإشباع هواه غير المحدود ، لا تخضع لأي شئ ،
ولا تقف عند أي حد ، ولا يصرف النظر عن تضييع أي حق .
وليست نتيجة الحياة بهذه الشهوة إلا الفساد ، ولا بهذا الغضب إلا سفك
الدماء وإهلاك الحرث والنسل ، بل إن استخدام الإنسان ما يكتشفه من أسرار
الكون بقدراته الفكرية في سبيل الوصول إلى مآرب أهوائه غير المحدودة سوف
يجر الحياة البشرية على الكرة الأرضية إلى الدمار والخراب { ظهر الفساد في البر
والبحر بما كسبت أيدي الناس } ( 2 ) .
والقدرة الوحيدة التي تكبح جماح النفس الإنسانية ، وتسيطر على غلواء
غضبها وشهوتها ، وتروضهما حتى يعتدلا ، وتحقق حقوق الفرد والمجتمع
وتضمنهما ، ليست إلا الإيمان بالمبدأ والمعاد ، والثواب والعقاب ، فإن الاعتقاد
بالله الذي { وهو
هامش
( 1 ) سورة غافر : 36 - 37 .
( 2 ) سورة الروم : 41 .