فقيل له : يا بن بنت رسول الله تعطي دخل العراق سنة على ثلاثة أبيات
من الشعر ؟
فقال : ( أما سمعتم ما قال : لا يكن جودك لي . . بل يكن جودك لله ، فلو كانت
الدنيا كلها لي وأعطيته إياها كانت في ذات الله قليلا ) ( 1 ) .
وسأله رجل آخر حاجة .
فقال له : ( يا هذا حق سؤالك إياي يعظم لدي ، ومعرفتي بما يجب لك تكبر
علي ، ويدي تعجز عن نيلك مما ( 2 ) أنت أهله ، والكثير في ذات الله قليل ، وما في
يدي وفاء بشكرك ، فإن قبلت الميسور ودفعت عني مؤنة الاحتيال والاهتمام لما
أكلف ( 3 ) من واجبك فعلت ) .
فقال الرجل : يا بن رسول الله أقبل وأشكر العطية ، وأعذر على المنع .
فدعى الحسن بوكيله ، وجعل يحاسبه على نفقاته ، فوجده قد بقي عنده
خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار .
فدفعها إليه وقال له : ( هات من يحملها لك ) .
فأتى بحمالين ، فرفع الحسن ( رضي الله عنه ) رداءه لهما ، وقال لهما : ( هذا أجرة حملكما ،
ولا تأخذا منه شيئا ) .
فقال له مواليه : والله ما عندنا درهم .
فقال : ( لكني أرجوا أن يكون لي عند الله أجر عظيم ) ( 4 ) .
وقال ( رضي الله عنه ) : ( لئن أقضي لمسلم حاجة ، أحب إلي من ( أن ) ( 5 ) أصلي ألف ركعة ،
هامش
( 1 ) ذكره في نظم درر السمطين : 198 .
( 2 ) في نسخة ( س ) والدرر : بما .
( 3 ) في نسخة ( س ) والدرر : أتكلف .
( 4 ) احياء علوم الدين 3 : 364 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 20 ، مطالب السؤول 2 : 24 ، الفصول
المهمة : 157 ، نور الأبصار : 135 .
( 5 ) أثبتناه من نسخة ( س ) .