فقال أصحاب الحسن : يا عار المؤمنين .
فقال الحسن ( رضي الله عنه ) : ( العار خير من النار ) .
ولما رجع ودخل الكوفة ، جاءه قوم يسلمون عليه فقالوا : السلام عليك يا
مذل المؤمنين .
فقال : ( إني لم أذل المؤمنين ، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك ) ( 1 ) .
ففي هذا الحديث دليل على أن إحدى الفئتين لم تخرج عن الإسلام بما
كان منها في تلك الفتنة من قول أو فعل ، لأن النبي ( ص ) جعلهم كلهم مسلمين
مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة ، وهكذا سبيل كل متأول
هامش
( 1 ) ذكرت المصادر التاريخية ان الذين كلموا الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) بهذا الكلام هم الخوارج ،
وعرف ابن عبد البر المالكي في الاستيعاب المتكلم بأنه ابن عامر بن سفيان بن ياليل
الخارجي .
وذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 207 جواب الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) لذلك
الخارجي فقال : ( ويحك أيها الخارجي لا تعنفني ، فإن الذي أحوجني إلى ما فعلت قتلكم أبي
وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي ، وأنكم لما سرتم إلى صفين كان دينكم امام دنياكم وقد
أصبحتم اليوم ودنياكم امام دينكم . . . ) .
وذكر الدينوري في الأخبار الطوال : 216 جواب الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) للقائل بذلة المؤمنين ،
قال : ( لست بمذل المؤمنين ولكني معزهم ، ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم
القتل عندما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب ونكولهم عن القتال ) .