فنزلت : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) * .
يعني بالمؤمن علي بن أبي طالب والفاسق وليد بن عقبة ( 1 ) .
ونقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره : أن سفيان بن عيينة ( رحمه الله ) سئل
عن قول الله عز وجل : * ( سأل سائل بعذاب واقع ) * ( 2 ) فيمن نزلت ؟
فقال للسائل : سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك ، حدثني أبي عن
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، أن رسول الله ( ص ) لما كان بغدير خم ، نادى الناس
فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي ( رضي الله عنه ) وقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، فشاع ذلك
وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ( 3 ) ، فأتى رسول
الله ( ص ) على ناقة له ، فنزل بالأبطح عن ناقته وأناخها فقال : يا محمد أمرتنا
هامش
( 1 ) تفسير الثعلبي ( مخطوط ) : 130 ، الوسيط 3 : 454 ، أسباب النزول : 200 ، شواهد ا لتنزيل
1 : 445 / 610 - 623 ، تفسير الطبري 21 : 68 ، تفسير الكشاف 2 : 525 ، ترجمة الإمام
علي من تاريخ دمشق 2 : 422 / 931 ، أنساب الأشراف 2 : 148 / 150 ، تفسير الخازن 3 :
448 ، الدر المنثور 6 : 553 ، فضائل الصحابة لابن حنبل 2 : 610 / 1043 ، الأغاني 5 : 140 ،
تاريخ بغداد 13 : 321 ، معاني القران للزجاجي 4 : 208 ، مناقب ابن المغازلي 324 : 370 ،
مناقب الخوارزمي 279 : 271 ، وأن الشعر المذكور في ترجمة عثمان من مروج الذهب 2 :
348 قد قيل بحقه :
وقد أنزل الرحمن أنك فاسق * فما لك في الإسلام سهم تطالبه
وقال كمال الدين ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول بعد ذكر سبب النزول : وكفى بهذه القصة
شهادة من الله عز وجل لعلي ( عليه السلام ) بكمال فضيلته وانزاله سبحانه وتعالى قرآنا يتلى إلى الأبد
بتصدق مقالته ، ووصفه إياه بالإيمان الذي هو عنوان علمه ونتيجة معرفته ، وقد ضمن هذه
الحادثة حسان بن ثابت شاعر رسول الله ( ص ) أبياتا من نظمه :
أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرآنا
فتبوأ الوليد من ذاك فسقا * وعلي مبوء إيمانا
ليس من كان مؤمنا عرف الله * كمن كان فاسقا خوانا
سوف يجزى الوليد خزيا ونارا * وعلي لا شك يجزى جنانا
فعلي يلقى لدى الله عزا * ووليد يلقى هناك هوانا
( 2 ) المعارج 70 : 1 .
( 3 ) في الأصل : ( الحرب بن النعمان العمتري ) ، وما أثبتناه من نسخة ( س ) والمصادر .