من الموت ، هيهات بعد اللتيا والتي ، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل
بثدي أمه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية
في الطوي البعيدة ( 1 ) .
ومن خطبة له ( عليه السلام ) : أما بعد ، فإن الدنيا قد أدبرت وأذنت بوداع ، وإن الآخرة
قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنة ،
والغاية النار .
أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ( 2 ) ! ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه !
ألا وإنكم في [ أيام ] ( 3 ) أمل ، من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل
حضور أجله فقد نفعه عمله ولم يضرره أجله ، ومن قصر في أيام أمله قبل حضور
أجله فقد خسر عمله وضره أجله .
ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة .
ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها .
ألا وإنه من لا ينفعه الحق يضره الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى يجر به
الضلال [ إلى الردى ] ( 4 ) .
هامش
1 - هذه من خطبته ( عليه السلام ) لما قبض رسول الله ( ص ) وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن
يبايعا له بالخلافة ، انظر : شرح نهج البلاغة 1 : 213 ، وكذا الإمامة والسياسة 1 : 133 ، المحاسن
والمساوئ 2 : 139 .
2 - في نسخة ( ع ) : خطيئة قبل منية ، وما أثبتناه من المصدر ونسخة ( م ) .
3 ، 4 - أثبتناه من المصدر .